كيفية الالتفاف على فرز المواقع والرقابة على الإنترنت في المملكة المتحدة وتركيا

من نشر اليزا هاردويك في أغسطس 20, 2018

بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه حول العالم، فقد سمعت على الأرجح عن الرقابة على الإنترنت. باختصار، يعني ذلك أن حكومة بلدك تمارس سلطتها لتحديد محتوى الإنترنت الذي تعتبر مشاهدته مقبولة.

قد يبدو هذا الأمر أشبه بعقلية “الأخ الأكبر” بالنسبة لك. ورغم أن الحكومة قد تظن أنها تفعل ما يصب في مصلحة مواطنيها، إلا أن القيام بذلك عبر سلب حقوق مواطنيها في مشاهدة المعلومات بحرية يشي بوجود ممارسات أكثر قساوة.

في هذه المدونة سنتعمق في آلية عمل فرز محتوى الإنترنت والرقابة في كل من المملكة المتحدة وتركيا، وسنتعرف على السبل الكفيلة بالالتفاف عليهما في هذين البلدين.

الرقابة على الإنترنت في المملكة المتحدة

يُحظر على مستخدمي الإنترنت في المملكة المتحدة مشاهدة العديد من المواقع من خلال عملية فرز وتصفية المحتوى التي تقوم بها شركات خدمات الإنترنت. ظل برنامج تصفية المحتوى سارياً منذ نهاية عام 2013، على الرغم من أنه يحق للعملاء الانسحاب منه من أجل الوصول إلى المحتوى المحجوب، وهذا يتضمن المواقع التي تعرض ألعاب القمار والأفلام الإباحية وإيذاء النفس والتنمّر الإلكتروني والقرصنة…الخ. ورغم أن بامكان المستخدمين الانسحاب من برنامج فرز المواقع، إلا أن بياناتهم تظل خاضعة للرقابة وعرضة لإعادة التوجيه من قبل النظام، وهو ما يمس بسلامة بياناتهم. أدت هذه الإجراءات المتشددة إلى “الإفراط في الحجب”، حيث تمنع شركات خدمات الإنترنت الوصول إلى المواقع التي تقدم خدمات المساعدة المتعلقة بالأدوية والإدمان والانتحار نظراً لاحتوائها على عبارات ممنوعة. كما أن أغلب المكتبات والمدارس تقوم بفرز مواقع مثل يوتيوب وتويتر وفيسبوك، بل إن جوجل نفسها باتت تشعر بوطأة الرقابة في المملكة المتحدة، فلم يعد ممكناً إيقاف تشغيل أداة البحث الآمن “SafeSearch” منذ عام 2012.

الرقابة على الإنترنت في تركيا

عانت تركيا من أشكال متعددة من الرقابة منذ صعود الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سدة الحكم، إذ يمكن القول إن الرئيس قد قام عملياً بفرض قيود على وسائل الإعلام الرئيسية، في إطار حملة انطلقت في عام 2016 في أعقاب إخفاق محاولة انقلابية استهدفته، ليتم إغلاق 150 وسيلة إعلامية عقب الإنقلاب العسكري واعتقال مئات الصحفيين. كما صدر قانون جديد في تركيا يمنح هيئة حكومية تسمى “الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون” صلاحيات إيقاف البث المباشر وفرض غرامات على الشركات بسبب المحتوى الذي تنشره. يتعين أيضاً في الوقت الحالي على أي وسيلة إخبارية تقديم طلب للحصول على رخصة للبث الإذاعي في تركيا، فيما تقوم هيئة BTK الرقابية بإزالة المحتوى والمواقع المحجوبة كموقع ويكيبيديا التي لا تحظى بموافقة الحكومة.

الالتفاف على الرقابة بواسطة المواقع الوكيلة أو “البروكسي”

يعتبر استخدام مواقع وكيلة تعرف باسم “البروكسي” من أسهل الأساليب للتغلب على فرز المواقع والرقابة على الإنترنت، فهي تتيح لك إدخال عنوان الموقع في شريط مخصص للعناوين، وبعد ذلك يتم توجيهك إلى خادم يوجد في بلد آخر. وبعد أن تبتعد عن الحظر الذي تفرضه حكومة بلدك على مواقع معينة، يصبح بإمكانك زيارة تلك المواقع بحرية. يذكر أن حكومتي المملكة المتحدة وتركيا قد اتخذتا إجراءات تهدف إلى حجب خدمات المواقع الوكيلة أيضاً، لكن مواقع جديدة تظهر باستمرار، وبعضها تحمل أسماء لا تشير تلقائياً إلى أنها مواقع وكيلة.

من المخاوف المحيطة باستخدام المواقع الوكيلة انعدام الأمان، بمعنى أن باستطاعة أي شخص التجسس على اتصالك، كما أنه يوجد لدى الموقع الوكيل نفسه سجل كامل عن المواقع التي قمت بزيارتها والملفات التي قمت بتحميلها أو تنزيلها والخدمات التي طلبتها.

الالتفاف على الرقابة مع برنامج Tor


برنامج Tor عبارة عن متصفح مواقع مفتوح المصدر مبني على غرار نمط متصفح موزيلا (المعروف أيضاً باسم فايرفوكس). كما أن هذا البرنامج يتضمن خاصية تطلب منك تحديد ما إذا كنت توجد في بلد تُمارس فيه الرقابة لكي يقوم البرنامج بإضافة طبقة إضافية من الحماية بهدف توفير بيئة خالية من الرقابة. تتمثل آلية عمل متصفح Tor في استخدام شبكة عالمية من المواقع الوكيلة بهدف توجيه اتصالك باستمرار إلى موقع جديد، وعندما يتم الوصول إلى الموقع المحجوب، لا يكون بوسع خادم نظام أسماء النطاقات الخاص بالبلد إثبات المكان الذي جاء الاتصال منه، وبالتالي يسمح به دون أي مشكلة.

الالتفات على الرقابة باستخدام شبكة افتراضية خاصة

VyprVPN

تقوم الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) بتفعيل آلية التشفير والخوادم المتصلة عن بُعد، كما توفر خصائص إضافية للأمان لكي تمنحك إمكانية الوصول إلى المواقع المحجوبة. استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في تركيا أكثر صعوبة من استخدامها في المملكة المتحدة نظراً لأن الحكومة التركية قد حجبت كلمة “VPN” (وهي اختصار لعبارة “شبكة افتراضية خاصة، بالإنجليزية) وكذلك عدداً من مواقع الشبكات الافتراضية التي تعتبر ضمن أهم 10 شبكات افتراضية. في تلك الحالة، تكون الطريقة الوحيدة لتنزيل برامج الشبكات الافتراضية على جهاز الحاسوب لديك أو أي جهاز قادر على الاتصال بشبكة الانترنت إما السفر خارج تركيا أو استخدام إحدى وسائل الالتفاف على الرقابة الأخرى المدرجة أعلاه للوصول إلى موقع الشبكة الافتراضية ومن ثم تنزيل البرنامج الخاص بها واستخدامها للتصفح.

لتكوين أفضل تصور ممكن عن آلية عمل الشبكات الافتراضية، تخيل أنك تسير على طريق سريع مغطى، منتقلاً من وجهة معينة إلى وجهة أخرى. ورغم أن الشخص الذي يراقب من الخارج قد يعرف أن سيارتك توجد داخل النفق، إلا أنه ليس بإمكانه معرفة لون السيارة أو السرعة التي تسير بها أو الأشخاص المتواجدين داخلها. وبالمثل عندما تتصل بشبكة افتراضية خاصة، فإنها تقوم بإنشاء نفق مشفّر بين جهازك وخادم متصل عن بُعد يوجد خارج الدولة التي تُطبَّق فيها الرقابة. عندما تصل طلباتك إلى الخادم المتصل عن بُعد، يُزال عنها التشفير عنها وترسل إلى الموقع الذي تحاول الوصول إليه. يعاد إرسال أي معلومات تقوم بتنزيلها من الإنترنت إلى الخادم المتصل عن بُعد، بدلاً من أن تُرسَل إليك. وعندما تصل إلى الخادم، يُزال عنها التشفير وترسل مرة أخرى عبر النفق المشار إليه إلى جهاز الحاسوب الخاص بك، ومن ثم يُزال عنها التشفير مرة أخرى لكي تستخدمها.

هل أعجبك هذا المقال؟ امنحه تقييمًا!
كان سيئًا لم يعجبني كان معقولًا جيد إلى حد كبير! أحببته!
3.90 بتصويت 2 من المستخدمين
عنوان
تعليق
شكرًا على ملاحظاتك!
اليزا هاردويك
خبيرة بالحماية الالكترونية، وتحب إليزا الكتابة عن أي شيء متعلق بالأمور التقنية. يتضمن تخصصها أنظمة مكافحة البرمجيات الخبيثة والشبكات الافتراضية الخاصة.